محمد بن القاسم ابن الأنباري

647

الزاهر في معاني كلمات الناس

حتى تفجّرت السماء بمائها واكتظَّ الوادي بثجيجه » ( 1 ) . فمعنى اكتظ : امتلأ ، والثّجيج : الماء المثجوج أي المصبوب ، قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) * ( 2 ) أي : منصبّا . وقولهم : فلان يكظم غيظه قال أبو بكر : معناه : يحبسه ولا يزيله بما يجد له روحا من قول أو فعل . وأصل الكظم في اللغة : حبس البعير ما في جوفه وإمساكه عن الاجترار . أنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدني الطوسي للراعي ( 3 ) : وأفضن بعد كظومهنّ بجّرة * من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا أراد : دفعن بالجرة واجتررن بعد أن كن كظما لا يجتررن . وأنشد الطوسي أيضا : فهنّ كظوم ما يفضن بحرّة * لهن بمبيّض اللَّغام صريف ( 4 ) ومعنى الإفاضة الدفع بالكثرة . قال اللَّه عز وجل : * ( مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * ( 5 ) . وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب ( 6 ) يصف الحمار والأتن : وكأنهنّ ربابة وكأنّه * يسر يفيض على القداح ويصدع شبه الأتن بالقداح المجتمعة . وأصل الربابة : جلدة تجمع القداح ، واليسر : الداخل في الميسر وصاحب الميسر . والميسر : القمار . وقوله : يفيض على القداح ويصدع ، معناه : يفيض بالقداح ، ومعنى ذلك : أن هذا الحمار يجمع الأتن ويفرقها . وأصل الصدع الإظهار ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * ( 7 ) ، وقال جرير ( 8 ) :

--> ( 1 ) الفائق 3 / 159 ، النهاية 3 / 177 . ( 2 ) سورة النبأ : آية 14 . ( 3 ) شعره : 132 وفيه : ذي الأبارق . ( 4 ) للملقطي في اللسان ( كظم ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية 199 . ( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 6 . ( 7 ) سورة الحجر : آية 94 . ( 8 ) ديوانه 175 ، والجنف : الميل .